ابن عابدين

109

حاشية رد المحتار

فالقول للمشتري لانكاره كون الباقي هو المبيع ضمنا محمول على ما لو كان غائبا كما قلنا ، وإلا خالفه صريح المنقول كما علمت ، فاغتنم هذا التحرير ، قوله : ( ورقيق ) أي ووجه رقيق أو أكثر ( 1 ) كما في السراج عبدا كان أو أمة ، لان سائر الأعضاء في العبيد والإماء تبع للوجه ، ولذا تفاوتت القيمة ، إذا فرض تفاوت الوجه مع تساوي الأعضاء ، ودل كلامه أنه لو نظر لسائر أعضائه غير الوجه لا يسقط خياره ، وبه صرح في السراج . نهر . ولا تشترط رؤية الكفين واللسان والأسنان والشعر عندنا . بحر . قوله : ( تركب ) احتراز عن شاة اللحم أو القنية أو البقرة الحلوب أو الناقة كما في النهر ويأتي حكمها . قوله : ( وكفلها ) أي مع كفلها بفتحتين بمعنى العجز ، وأفاد أن رؤية القوائم غير شرط وهو الصحيح . نهر . قوله : ( في الأصح ) هو قول أبي يوسف ، واكتفى محمد برؤية الوجه . نهر . قوله : ( وظاهر ثوب مطوي الخ ) لان البادي يعرف ما في الطي ، فلو شرط فتحه لتضرر البائع بتكسر ثوبه ونقصان بهجته ، وبذلك ينقص ثمنه عليه إلا أن يكون له وجهان فلا بد من رؤيتهما ، أو يكون في طيه ما يقصد بالرؤية كالعلم ، قيل : هذا في عرفهم ، أما في عرفنا فما لم ير باطن الثوب لا يسقط خياره لأنه استقر اختلاف الباطن والظاهر في الثياب ، وهو قول زفر . وفي المبسوط الجواب على ما قال زفر فتح وبحر . قلت : ومقتضى التعليل الأخير أنه لو لم يختلف سقط الخيار إلا إذا ظهر باطنه أردأ من ظاهره فله الخيار على ما مر ، وبقي شئ لم أر من نبه عليه ، وهو ما لو كان المبيع أثوابا متعددة وهي من نمط واحد لا تختلف عادة بحيث يباع كل واحد منها بثمن متحد ، ويظهر لي أنه يكفي رؤية ثوب منها ، إلا إذا ظهر الباقي أردأ ، وذلك لأنها تابع بالنموذج في عادة التجار ، فإذا كانت ألوانا مختلفة ينظرون من كل لون إلى ثوب واحد ، بل قد يقطعون من كل لون قطعة قدر الإصبع ويلصقون القطع في ورقة ، فيعلم حال جميع الأثواب برؤية هذه الورقة ويكون طول الثوب وعرضه معلوما ، فإذا وجدت الأثواب كلها على الحال المرئي والمعلوم بلا تفاوت بينها ينبغي أن يسقط خيار الرؤية ، لأنها حينئذ تكون بمنزلة العددي المتقارب كالجوز والبيض ، إذ لا شك أنه قد يحصل تفاوت بين جوزة وجوزة ولكنه يسير لا ينقص الثمن ، فإذا كان نوع من الثياب على هذا الوجه لا يختلف ثوب منها عن ثوب اختلافا ينقص الثمن عادة كان كذلك ، ولا سيما إذا كانت الثياب من سدى واحد ، لأنه داخل تحت قول الهداية وغيرها أنه يكتفي برؤية ما يدل على العلم بالمقصود . وفي الزيلعي : لو كان أشياء لا تتفاوت آحاده كالمكيل والموزون ، وعلامته أن يعرض بالنموذج يكتفي برؤية بعضه لجريان العادة بالاكتفاء بالبعض في الجنس الواحد ولوقوع العلم به بالباقي ، إلا كان إذا كان الباقي أردأ فله الخيار فيه وفيما رأى ، وإن كان آحاده تتفاوت وهو الذي لا يباع بالنموذج كالثياب والدواب والعبيد فلا بد من رؤية كل واحد من أفراده ، لأنه برؤية بعضها لا يقع العلم بالباقي للتفاوت ا ه‍ : أي للتفاوت الفاحش بين عبد وعبد وثوب وثوب ، لكنه جعل المناط في الفرق تفاوت الآحاد وعدمه وعرضه في العرف بالنموذج وعدمه ، فيدل على أنه لو كان نوع من الثياب لا تتفاوت آحاده ، ويعرض بالنموذج في العادة كما قلنا فهو في حكم المكيل والموزون . وذكر في الهداية أنه يجوز

--> ( 1 ) قوله : ( اي ووجه رقيق أو أكثر ) عبارة ط . وكذا إذا نظر إلي أكثر الوجه لأنه كرؤية جميعه ا ه‍ .